حيدر حب الله

285

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

الطائفة الأولى : الأخبار المتعلّقة بالأخلاقيّات والمواعظ والإرشاد وتهذيب النفس وما شابه ذلك ، ويلحق بها عنده الطبّ ، وخواصّ النبات والثمار والأدعية ، والأحراز ، والطلاسم ، وفضل السور القرآنية والمستحبّات ونحو ذلك . ويرى كاشف الغطاء أن الآحاد في هذه الطائفة حجّة مطلقاً ، أي سواء في ذلك المجتهد وغيره ، فكما يمكن للمجتهد الرجوع إلى هذه الروايات وتبنّيها ، كذلك يمكن لغيره أن يرجع إليها ويتبنّاها ، كما أنّها حجة مطلقاً صحّ سندها أم لا ، إلا إذا قام الدليل على كذبها . ولعلّ ما دفع كاشف الغطاء لتبنّي موقف متسامح من هذه الطائفة ، كونها تعنى بتهذيب الأخلاق ، ولا يترتب عليها حكم شرعي ، وربما يكون لنظريّة التسامح في أدلّة السنن دور في خلق هذا التساهل هنا . الطائفة الثانية : الأخبار المتعلّقة بقضايا الفقه والأحكام العمليّة ، والحكم الذي يراه كاشف الغطاء هنا ، لا يختلف عن السائد في المدرسة الأصوليّة المتوارثة ، إنّه يأخذ بالخبر الواحد ضمن شروطه الأصوليّة والرجالية دون غيره ، وللمجتهد فقط دون غيره . الطائفة الثالثة : كلّ ما يتعلّق بقضايا العقيدة أو الأمور التكوينيّة ، وقضايا الأفلاك والعالم . ويقدّم كاشف الغطاء تفصيلًا هنا ، حيث يرى أنّ هذه الأخبار تنقسم إلى قسمين : القسم الأوّل : ما طابق البراهين العقليّة ، بحيث كان مضمون الخبر الواحد مطابقاً لما توصّلت إليه البراهين اليقينيّة ، فهنا يؤخذ بهذا الخبر ، سواء صحّ سنده أم لم يصحّ ، لوصولنا إلى اليقين بصحّته . القسم الثاني : ما لا يطابق البراهين ، وهذا بدوره ينشطر إلى نوعين : النوع الأول : ما يخالف البراهين العقليّة ، أي أنّه لا يطابقها من حيث إنّه يخالفها ، فلو دلّت رواية على ما يخالف حكماً عقليّاً قطعيّاً مبرهناً عليه ، فهل نأخذ بها أو لا ؟